أبي منصور الماتريدي
100
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
أن قالت الأنصار : منا أمير ومنكم أمير ، وبعد أن جرد الحباب بن المنذر سيفه وقال : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ، من يبارزني ؟ وبعد أن قام قيس بن سعد بنصرة أبيه سعد بن عبادة حتى قال عمر بن الخطاب في شأنه ما قال . ثم بايعوا أبا بكر رضوان الله عليه ، واجتمعوا على إمامته ، واتفقوا على خلافته ، وانقادوا لطاعته » « 1 » . وثمة نظرية ثالثة ذهب بعض الباحثين إلى أن لها وجودا ظاهرا آنذاك ، وهي أن تكون الخلافة في بيت النبي ، وأولى الناس من قرابة النبي وأمسهم رحما به هو علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - فقدمته في الإسلام وسابقته في الذود عنه معروفة ذائعة ، ومكانه من النبي مكانه ، فهو ابن عمه وزوج ابنته فاطمة ، ووالد سبطيه الحسن والحسين ، وجهاده وفضله وعلمه لا ينكر . على هذا النحو رأى القائلون بهذه النظرية أن بيت بني هاشم أحق بالخلافة من سواه ، وروي في ذلك أن عليّا سأل عما حدث في سقيفة بني ساعدة فقال : ما ذا قالت قريش ؟ قالوا : احتجت بأنها شجرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم فقال علي : « احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة » « 2 » . يريد أن المهاجرين احتجوا بأنهم من شجرة النبي فأولى بالاحتجاج من يجمعهم والنبي أنهم من ثمرة قريش وهم قرابته « 3 » . ومهما يكن من أمر فقد آل أمر الخلافة إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وكانت بيعته بيعة حرة ؛ إذ توفي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم دون أن يحدد من يخلفه في هذا الأمر ، وخلا الكتاب من النص عليه أو تعيينه ، « صحيح أنه قد ورد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أمر أبا بكر بأن يؤم المسلمين في الصلاة أثناء مرضه الذي مات فيه ، وفهم البعض أن الصحابة قد اختاروه لهذا وقالوا : قد اختاره الرسول لأمر ديننا ، فأولى أن نختاره لأمر دنيانا ، ولكن هذا لا يعد عهدا ، وإن كان في جملته يشير إلى فضل أبي بكر ومقامه بين الصحابة ؛ إذ لو كان عهدا لاستشهد به في السقيفة وحسم النزاع » « 4 » . ثم عهد أبو بكر - لما أحس بدنو أجله وخاف على المسلمين شر الفتنة وعاقبة الخلاف
--> ( 1 ) أبو الحسن الأشعري ، مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين ، ت : محمد محيي الدين عبد الحميد مكتبة النهضة المصرية ، الطبعة الثانية ( ص 41 ) . ( 2 ) ينظر خبر السقيفة في : ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ( ص 19 - 60 ) . ( 3 ) أحمد أمين ، فجر الإسلام ص 402 . ( 4 ) د / عبد المقصود عبد الغني ، دراسات في علم الكلام ، دار الثقافة العربية ، ( ص 60 ) .